عبد الملك الجويني
259
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومالك الصبغ شريكين . [ وإن ] ( 1 ) كانت قيمتهما الآن مثلَ قيمة الثوب وحده لمّا غصب ، فإن هذا التفاوت راجع إلى السوق ، وقد أوضحنا أنَّ تفاوت السوق غيرُ معتبر مع رد العين . فإذا تصورت المسألة على هذا الوجه ، فلو نزع الغاصب الصبغ بإذن المالك ( 2 ) بعد أن عادت القيمة بالسوق إلى عشرة ، فصار الثوب يساوي أربعاً ، وقيمة ثوبٍ غيرِ مصبوغ الآن خمسة ، فإذا انتقص خُمسُ قيمة الثوب ، فلا نقول : يلزمه درهم ، بل يلزمه النقصان بحساب العشرة ؛ فإن ما ينتقص ( 3 ) في يد الغاصِب [ يحسب ] ( 4 ) عليه نقصانه من أكثر القيم ، وكانت قيمة الثوب دون الصبغ عشرة ، فليقع الاحتساب منها ؛ فيلزمه خُمسُ العشرة وهو درهمان . وقد انتهى غرضنا في ترتيب المذهب في قسمٍ واحدٍ من الأقسام الثلاثة التي صدّرنا بها أول فصل الصبغ ، وهو إذا كان الصبغُ ملكَ الغاصب . 4639 - والآن نلحق بعد نجاز ترتيب المذهب شيئاً حكاه صاحب التقريب أخّرناه ، ولم نر ذكره في سياق الترتيب . وذلك أنه قال : إذا غصب ثوباً ، وصبغه بصبغ من عنده ، وكان الصبغ معقوداً لا يُزالُ ، فللشّافعي قولان : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن الغاصب يكون شريكاً في الثّوب إذا كانت قيمة الثوب المصبوغ زائدة على قيمة الثوب من غير صبغ ، وهذا هو الذي قطعنا به وبنينا عليه ترتيبَ الطرق . والقول الثاني - حكاه عن القديم - أن الصبغ المعقود لصاحب الثوب ، وهو بمثابة سمن العبد المغصوب في يد الغاصب ، وهذا غريبٌ جداً ، لم أره لغير صاحب التقريب . وقال أيضاً : لو كان الصبغ بحيث يمكن فصله ، ولكن لو فصل ، لما كانت له قيمة ، فالمنصوص عليه في الجديد أن ذلك الصبغ معتبر في حق الغاصب ، ثم
--> ( 1 ) في الأصل : فإن . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : الصبغ بعد أن عادت . . . ( 3 ) عبارة ( ت 2 ) مشوشة هكذا : فإن تم لم ينتقص الغرة في يد الغاصب . ( 4 ) في الأصل : يجب .